الصفحة الرئيسية الأخبار الكردية البيانات والتصاريح ثقافة و أدب الأخبار المحلية والخدمية صورة وخبر رأي المثقف الأخبار المنوعة

آخر الأخبار

قراءة قانونية في مشروع قانون الحنين إلى أيام الجاهلية ووأد البنات...    »   فصائلنا الكردية الحزبوية لم تكن ثقافية حتى تحمل شعار السياسة    »   الأمن السياسي في مدينة عامودا تعتقل الشخصية الوطنية الكردية بهجت إبراهيم ( بكي )    »   محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية ( السيئة الصيت )تواصل جلساتها ومحاكماتها الجائرة بحق المواطنين الكرد    »   اعتقال الناشطة منال إبراهيم إبراهيم والشاب روجهات صبحي مصطفى    »   عفواً سيادة رئيس ( مجلس الشعب ) قانون الأحزاب حاجة وضرورة قصوى لتطور سوريا وتقدمها    »   قاضي الفرد العسكري بالقامشلي يصدر حكماً جائراً بالسجن ثمانية أشهر على الأستاذ إبراهيم برو عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكردي    »   إحالة الناشط الحقوقي البارز المحامي الأستاذ هيثم المالح إلى القضاء العسكري بدمشق واستجوابه وتوجيه التهم إليه    »   شعب منسي ودسـتور غائب - قراءة في المسألة الكردية في سورية -    »   كركوك ... قراءة في بعض تفاصيل "خط الزناد "    »   

وليد هرمز يروض قصائده كفجر مدرب على قلَقِِ النرجس
بعد توقف في الاصدار، مطولاً، أو تأنياً، أو متأملاً، ربما، حيال واقع فوضى النشر السائدة، لا سيما بعد صدور كتابه الشعري السابق "نواقيس الكلدان"،
أعاد الصديق والشاعر العراقي المقيم في السويد وليد هرمز، ترسيخ تجربته الشعرية والابداعية، غير المنقطعة أصلاً، عبر مجموعته الشعرية الجديدة "سالميتي، مدائح الزيت" الصادرة حديثاً ضمن منشورات مجلة "حجلنامه" الفصلية الصادرة في السويد بالتعاون مع دار أزمنة في الأردن، بغلاف من رسم الشاعر والروائي السوري المقيم في السويد أيضاً سليم بركات، لاثبات أنه لابد أن يكون للشعر اليد الطولى في قوة حضور الشعراء لا العكس.



أن أسماء ومفردات غزت ذاكرتنا لفترة طويلة، عنوة، وأحببناها بلا إرادة منا، نحن القارئين بنهم، مثل الشاعر وليد هرمز، مجلة "حجلنامه"، الروائي والشاعر سليم بركات، الكلدان، مدائح الزيت، تعيد الى ذهني ركائز الإبداع الحقيقي، نكاد نفتقدها في راهننا الإبداعي هذا، الملتبس بالفوضى العارمة جداً، في النشر والاصدار، دون تأن، أو مراجعة رصيتة، تلك الأسماء الدالة على الشخص، التي واكبت نهضة الابداع المنفي، أو بتعبير آخر مبدعو المنفى، خاصة أبان صدور فصلية "حجلنامه" المتوازن في ستكهولم بالسويد، وموقعها الإلكتروني الجميل والمتجدد على الدوام، الذي كان منبعاً ومصدراً غنياً للثقافة الكردية المكتوبة باللغة العربية، هذا إذا عرفنا أن الشاعر العراقي، الذي نحن بصدد مجموعته الشعرية وليد هرمز كان أحد محرري تلك المجلة وذلك الموقع، بينما كان كل من الشاعرين الكرديين سليم بركات وشيركو بيكس مشرفيها الأساسيين الفخريين، بالإضافة الى الجهد المضاعف الذي كان يبذله صديقي الشاعر محمد عفيف الحسيني الذي كان يعمل رئيس تحرير المجلة.



على كل حال، فالحالة الشعرية، في مجموعة "سالميتي، مدائح الزيت" تبدو حالة مخالفة لواقع الحال الرتيب الذي يعيشه شاعر متأمل في فوضى أو رتابة منفى بعيد، لأنه ببساطة وصريح العبارة، الشاعر هرمز "بسيط كالماء" بحسب تعبير الشاعر السوري الراحل رياض صالح الحسين، فهو مشدوه كما الورد، ولا أشرعة تقود النوتي المتنكر بالعماء، لأنه تالياً يرتب مفرداته كانه يرتب القدر الذي يشاؤه، هو، كما يشاء لجمهرات القراء أو جمهرات الأصدقاء المتبعثرين في المنافي القاسية او المنافي غير القاسية، الحميمية، فهو يظل الشاهد على خريف المناسبات، يكتب هرمز "سأفاجأ، مشدوهاً، كما الورد، في خريف المناسبات، يكظم الندى، مسور بحدائق لم تسور منذ أوان النشأة، كأني اللبلاب، يتسلق صارية أولِ المكان، محاطاً بضفّتين، لامرسى فيها للعائدين إلى فصولِ العبث، لامكان يقتفي المكان، لاشريعة ماء لبلَم عشاري، لا أشرِعة تقود النوتي المتنكر بالعماء، إلى مضائقِ "سَالْمِيْتي"..



يبدد الشاعر وليد هرمز، الخوف من مفرداته الكثيرة، لتبدو مفردات جريئة، مقامرة ومغامرة في نفس الوقت، فهي مفردات تغويك بحيويتها وبروحها الجادة، التي تود الوصول الى روحك، روح القارئ، روح المتتبع لجدوى ووظيفة المفردة،، كأن، أي الشاعر، يستدرج متاهة العماء وحيداً فيريد لغيره هذا الاستدارج وهذه المتاهة، ولأن  هرمز شاعر مأخوذ بنكهة الجمل الطويلة التي تتربص بناطقها، فتأخذك الجمل الى كمائنها ومصائدها السرية، لتقرر مصير القارئ، لأن تكون بعدئذ بلا تمتمة، كطفل مدلل في فجره السابع، لنكون بعد ذلك امام صور ترتب حالتنا الصالة"اتبعني ياشبيهي، كيف تقاسمني الأنيس من غواياتها السبع؟



غوايات المعمودية على جسدها، اتبعني، بلا تمتمة، فَمن يرتب لي، فوضى ضياعي، وذعري وارتباكي، اتبعني، لَو سهواً كنت أنا، أستدرِجك إلى متاهة العماء، سأحني لك قامتي، سألملمك بِباطن كفي، كطفل مدلل في فجره السابع، فجر ينضج على حليب الحلَمات، فجر مدرب على قلَقِِ النرجس".



إذا كان صحيحاً مقولة أن "الشعر ضرورة وآه لو أعرف لماذا؟" بحسب جان كوكتو، فأن الشعر لدى وليد هرمز أكثر من ضرورة وأكثر من منبع للتباهي في الوجود، لأنه، ببساطة شاعر، يخفي أحزانه الخاصة، لتبدو صورته حزينة في سماء أحزان عامة، هي حزنه، وحزن أصدقائه المنفيين مثله، وحزن أحلامه، ولا سيما أشتغاله الطويل على مشروع للآنطولوجيا، هو مشروع كل متكامل، عراقيا وعربيا وكردياً، فيظل وليد هرمز بحسب قراءة أولية لمجموعته هذه،  شاعراً هادئاً في زمن الصخب، وصاخباً وضاجاً في زمن الهدوء، فهو بالنهاية شاعر سائر عكس التيار الذي لا جدوى من السير فيه وضمنه، أو لاجدوى من عقد عقود كاثوليكية مع تيار سائد يطمس الشعر هباءً، وبلا مبرر.
------------------------------
بقلم : فتح الله حسيني

صحيفة "الاتحاد" بغداد


عدد المشاهدادت: 259

   

تاريخ النشر : الثلاثاء 29-09-2009


أضف تعليقا